حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

213

التمييز

محسوب وميزان منصوب ، ومجاز قادر وكتاب لا يغادر ، وثواب وكلّ راج ، وعقاب وفاز الناجي . طوبى للمتّقي الخامل العالم العامل ، صن كنزك في التراب وسيفك في القراب « 1 » ، يعنى كن كنزا مستورا ولا تكن سيفا مشهورا . كيف يحرص على الدّنيا لبيب أو يسر بها أريب ، وهو على ثقة من فنائها غير طامع في بقائها . ويقال : من رتع وقع ومن لقط سقط . قال سليمان بن عبد الملك « 2 » لعمر بن عبد العزيز « 3 » وقد أعجبه سلطانه : كيف ترى ما نحن فيه ؟ . قال : سرور لولا أنّه غرور ، ونعيم لولا أنّه عديم ، ومال لولا أنّه وبال ، ومحمود لولا أنه مفقود ، وعلا لولا أنه بلا ، وارتفاع لولا أنه اتّضاع ، وغنى لولا أنّه عناء ، ولذّات لو لم تقترن بآفات ، وكرامة لو صحبتها سلامة ، وفرحة لولا تعقبها ترحة ، وحياة لولا أنّها ممات . ومن الأمثال خير واد ليس فيها مهلك . لا تسكن إلّا السّهل إن أردت أن تكون / 94 ب / من الأهل ، ولا تسأل اللّه ما لا يدوم لك نفعه . ربّ فرصة تؤدّى إلى غصّة ، وعطب تحت طلب ، اغبطوا النّاس باجتناب الذّنوب لا بالغنى لانّ الغنى يصيب أهله منه فرحا قليلا وحزنا طويلا ، وإنّ أهل الاجتناب من الذنوب يصيب أهله منه نصب قليل وأمن طويل ، والسّرور ما كان معه رجاء لحسن معاده ، فأمّا ما سوى ذلك فهو مطّرح عند ذوي الألباب . قال أبو الطيب : شعر « 4 » ، ( الوافر ) أشدّ الغمّ عندي في سرور تيقّن عنه صاحبه ارتحالا

--> ( 1 ) القراب : الغمد . ( 2 ) هو الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك بن مروان ، ولي الخلافة 96 ه / 714 م ، كان دينا فصيحا مفوها عادلا محبا للجهاد . انظر الكامل 5 : 14 ؛ تاريخ الطبري 8 / 126 ؛ فوات الوفيات 1 / 137 ؛ تاريخ ابن خلدون 3 / 74 ؛ تاريخ الخلفاء ص 225 - 228 ، سير أعلام النبلاء 5 / 111 - 113 . ( 3 ) هو الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي ( ت 101 ه / 720 م ) ، أمير المؤمنين ، والإمام العادل ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك ؛ اشتهر بعدله وزهده وعلمه . تاريخ الطبري 8 / 137 ؛ فوات الوفيات 2 / 105 ؛ الحلية 5 / 253 - 353 ؛ صفة الصفوة 2 / 63 ؛ سير أعلام النبلاء 5 / 114 - 148 اخبار عمر بن عبد العزيز ، تذكرة الحفاظ 1 / 118 ؛ طبقات ابن سعد 5 / 242 ؛ طبقات الحفاظ 46 ، تاريخ الخلفاء ، 228 - 246 . ( 4 ) ديوان المتنبي ( تحقيق عبد الوهاب عزام ) ، ص 129 .